ابن معصوم المدني

250

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

وفي التكملة : الأوب : السحاب ، والأوب الريح ، والأوب جماعة النّحل ، قال المتنخّل الهذلي - واسمه مالك بن عويمر - يرثي ابنه أثيلة : ربّاء شمّاء لا يدنو لقلّتها * إلّا سحاب وإلّا الأوب والسّبل وفي اللسان : الاوب النحل ، وهو اسم جمع ؛ كأنّ الواحد آيب ، قال الهذلي : ربآء شمّاء . . . البيت ، وقال أبو حنيفة : سمّيت أوبا لإيابها إلى المباءة ، قال : وهي لا تزال في مسارحها ذاهبة وراجعة ، حتّى إذا جنح الليل آبت كلّها ، حتّى لا يتخلّف منها شيء . وذكر الفيروزآبادي في القاموس النحل من معاني الاوب ، وشرح عبارته الزبيدي مستدلّا بقول الهذلي آنف الذكر ، ثمّ نقل قول أبي حنيفة في ذلك . فواضح أنّ الجميع أخذوا المعنى من قول المتنخل الهذلي ، مفسّرين للأوب بالنحل ، لكن السيّد المصنّف لم يرتض هذا التفسير لأنّه لا يتلائم مع معنى البيت الشعري تماما ، وإن كان له وجه فضعيف ، ولذلك أعرض المصنف رحمه اللّه عنه ، لأنّ مجرّد رجوع النحل إلى بيوتها ليلا يصحح وصفها بالأوب ، ولكن لا يصححّ وصف العلوّ والشمم في الجبال ، لأنّ النحل لا يرجع إلى خصوص الأماكن المرتفعة من الهضاب ، بل يرجع إلى بيوته أينما كانت ، فإذن يكون مراد الشاعر في وصفه عن الهضبة ومنعتها غير ما ذكروه ، إذ كون الاوب بمعنى المطر انسب وأوفق بهذا الوصف ، لأنّ المكان العالي المرتفع لا يصله إلّا السحاب والمطر والسّبل ، ووصفه بذلك هو عين المبالغة في علوّه . فالمطر يسمّى أوبا ويسمّى رجعا ، قال الزمخشري : سمّي المطر رجعا ، كما سمّي أوبا ، قال : ربّاء شماء لا يأوي لقلّتها * إلّا السحاب وإلّا الاوب والسّبل